ابن خلدون
521
تاريخ ابن خلدون
مراغة ولما مات السلطان محمد اختلف الامر فيمن يولونه ومال الأكثر إلى سليمان شاه عمه وطائفة إلى ملك شاه أخيه وطائفة إلى أرسلان بن السلطان طغرل الذي مع الدكز ببلاد أران وبادر ملكشاه أخوه فسار من خوزستان ومعه شملة التركماني ودكلا صاحب فارس ورحل إلى أصبهان فأطاعه ابن الخجندي وأنفق عليه الأموال وبعث إلى عساكر همذان في الطاعة فلم يجيبوه وأرسل أكابر الأمراء من همذان إلى قطب الدين مودود ابن زنكى صاحب الموصل في سليمان شاه المحبوس عنده ليولوه عليهم وذلك أول سنة خمس وخمسين فأطلقه على أن يكون أتابكا له وجمال الدين وزيره وزيرا وجهزه بجهاز السلطنة وبعث معه نائبه زين الدين على كوچك في عسكر الموصل فلما قاربوا بلاد الجبل وأقبلت العساكر من كل جهة على السلطان سليمان فارتاب كوچك لذلك وعاد إلى الموصل فلم ينتظم أمر سليمان ودخل همذان وبايعوا له وخطب له ببغداد وكثرت جموع ملك شاه بأصبهان وبعث إلى بغداد في الخطبة وان يقطع خطبة عمه ويراجع القواعد بالعراق إلى ما كانت فوضع عليه الوزير عون الدين بن هبيرة جارية بعث بها إليه فسمته فمات سنة خمس وخمسين فأخرج أهل أصبهان أصحابه وخطبوا لسليمان شاه وعاد شملة إلى خراسان فملك كل ما كان ملك شاه تغلب عليه منها واستقر سليمان شاه بتلك البلاد وشغل باللهو والسكر ومنادمة الصفاعين وفوض الأمور إلى شرف الدين دوا داره من مشايخ السلجوقية كان ذا دين وعقل وحسن تربية فشكا الأمراء إليه فدخل عليه وعذله وهو سكران فأمر الصفاعين بالرد عليه وخرج مغضبا وصحا سليمان فاستدرك أمره بالاعتذار فأظهر القبول واجتنب الحضور عنده وبعث سليمان إلى ابنايخ صاحب الري يستقدمه فاعتذر بالمرض إلى أن يفيق ونمى الخبر إلى كربازه الخادم فعمل دعوة عظيمة حضرها السلطان والأمراء وقبض عليه وعلى وزيره أبى القاسم محمود بن عبد العزيز الحامدي وعلى أصحابه في شوال من سنة ست وخمسين فقتل وزيره وخواصه وحبسه أياما وخرج ابنايخ صاحب الري ونهب البلاد وحاصر همذان وبعث كردباز إلى الدكز يستدعيه ليبايع لربيبه أرسلان شاه بن طغرل فسار في عشرين ألف فارس ودخل همذان وخطب لربيبه أرسلان شاه بن طغرل بالسلطنة وجعل الدكز أتابكا له وأخاه من أمه البهلول بن الدكز حاجبا وبعث إلى المقتفى في الخطبة وان تعاد الأمور إلى ما كانت عليه أيام السلطان مسعود فطرد رسوله وعاد إليه على أقبح حالة وبعث إلى ابنايخ صاحب الري فحالفه على الاتفاق وصاهره في ابنته على البهلوان وجاءت إليه بهمذان وكان الدكز من مماليك السلطان مسعود وأقطعه اران وبعض آذربيجان ولم يحضر شيئا من الفتنة وتزوج أم أرسلان شاه